أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

75

معجم مقاييس اللغه

ومن هذا القياس الأدَبُ أيضاً ، لأنّهُ مُجمَعٌ على استحسانه . فأمَّا حديث عبدِ اللَّه بن مسعود : « إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ اللَّه تعالى فتعلموا « 1 » مِن مأدُبته » . فقال أبو عبيد : من قال مأدبة فإنّه أراد الصّنيع يصنعه الإِنسان يدعو إليه النّاس . يقال منه أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً ، وذكر بيت طرفة ، ثمّ ذكر بيت عدى : زجِلٌ وَبْلُه يُجَاوِبُه دُ * فٌّ لِخُونٍ مَأْدُوبةٍ وزَميرُ « 2 » قال : ومن قال مَأْدَبَة فإنّه يذهب إلى الأدَب ، يجعله مَفْعَلة من ذلك . ويقال إن الإدْبَ العَجَبُ « 3 » ، فإنْ كان كذا فلتجمُّع الناس له . ( باب الهمزة والذال وما معهما في الثلاثي أذن الهمزة والذال والنون أصلان متقارِبان في المعنى ، متباعدان في اللفظ ، أحدهما أُذُنُ كلِّ ذي أُذُن ، والآخر العِلْم ؛ وعنهما يتفرَّع البابُ كلُّه . فأمّا التّقارب فبالأُذُن يقع علم كلِّ مسموعٍ . وأمّا تفرُّع الباب

--> ( 1 ) في الأصل : « فقاموا » ، صوابه في اللسان ( 1 : 201 ) . ( 2 ) البيت محرف في اللسان ( أدب ) وعجزه في ( 16 : 304 ) . وأنشده الجواليقي في العرب 130 برواية « زجل عجزه . . . » وقال : « يعنى أنه يجاوبه صوت رعد آخر من بعض نواحيه كأنه قرع دف يقرعه أهل عرس دعوا الناس إليها » . وانظر شعراء النصرانية 454 - 456 . ( 3 ) في اللسان : « الأصمعي : جاء فلان بأمر أدب مجزوم الدال ، أي بأمر عجيب » .